2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - info@achkayen.com

في تطور لافت لتداعيات غلاء الأسعار على أرض الواقع، شهد السوق الأسبوعي هرمومو (رباط الخير) بإقليم صفرو حالة من الفوضى، أول أمس الإثنين 10 مارس 2025، بسبب ارتفاع الأسعار الذي ألهب جيوب المواطنين.
ودخل عشرات المواطنين الغاضبين من الغلاء الفاحش للمواد الغذائية، في مواجهة مباشرة مع الباعة قبل أن تتطور إلى تراشق بالحاويات المخصصة للخضر والفواكه وطرد الباعة من السوق الأسبوعي المذكور، أمام مرآى ومسمع عناصر من الدرك الملكي .
وقد تكون حالة سوق هرمومو الأبرز والأعنف لحدود الآن، رغم تواتر فيديوهات في أسواق أخرى لرفض مواطنين اقتناء الأسماك أو دخولهم في ملاسنات، إلا أن هذه المواجهة يجب أن لا تمر دون استقراء الوضع، ومعرفة المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن وصول هذا الاحتقان الذي خلفه الغلاء إلى درجة دخول مواطنين في مواجهة مباشرة مع باعة، ومحاولتهم تطبيق شرع اليد بطردهم من السوق الأسبوعي، وهو ما قد ينذر بتطورات أكبر إن لم يتم تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
في هذا الصدد، أكد رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، بوعزة الخراطي أن “هذه أول مرة ينفعل المستهلك أمام الموردين”، معتبرا “الحدث خطير جدا”، آملا أن “يبقى محبوسا في هذا المستوى، وأن لا ينتشر في مدن أخرى ويقع انفجار في جميع المناطق”.

وحمل الخراطي المسؤولية لـ”جشع السماسرة والوسطاء والتجار، الذي ولد هذا الانفجار الخطير جدا”، معتبرا إياه بمثابة “إنذار للتجار والسلطات المعنية، أي الحكومة”.
وتابع أن “انتفاض المواطن بهذه الطريقة للاحتجاج على غلاء الأسعار غير مسبوق، نظرا لأنه كان في حالة سبات، وكان يصغي لجمعيات حماية المستهلك كلما كان هناك شرح لأسباب ارتفاع الأسعار، فمثلا عندما كانت فترة كوفيد كانت هناك أسباب ظاهرة ومعقولة وتقبلها المواطنون، لكن الآن لم يعد يظهر للمواطن أي سبب مقنع ما يجعل رد فعله سيء”.
ونبه الخراطي في حديثه لـ”آشكاين”، إلى أن “المواد الغذائية على الصعيد العالمي انخفضت، في حين بقيت أسعارها عالية في المغرب، والمسؤولين كلهم يحملون المسؤولية لـ”الشناق”، لكن رغم مسؤولية الأخير فسنعود للتساؤل عمن أفرغ الميدان وجعله فسيحا لهذا “الشناق” ليتكاثر ويتحكم في السوق؟”
وشدد على أن “هذا يدل على غياب تدبير السوق المغربي من طرف المؤسسات المسؤولة إذا كانت هناك مؤسسات”، مشيرا إلى أنه “منذ سنة 2011 تمت إزالة مديرية السوق الداخلي التابعة لوزارةالتجارة والصناعة، علاوة على إزالة مديرية زجر الغش، ولم يتبق شيء مما نسميه الفزاعات التي كانت في السوق وتردع الغشاشين، وأصبح السوق مليئا بهؤلاء الوسطاء وأصبح من هب ودب ينصب نفسه “سمسارا”، وهو ما يعود بالضرر على الفلاح والمنتج”.
وتابع أن “هؤلاء السماسرة و”الشناقة سواء ارتفعت أو انخفضت الأسعار فهم دائما يحققون الربح، ومن رفع منهم السعر لا يخفضه فيما بعد حتى لو كانت جميع المعطيات تبين أن هامش ربحه فاقت 50 بالمئة ولا علاقة له مع سلاسل الانتاج”.
وخلص إلى أن “هذا الوضع يضر بالمستهلك، وما حدث مؤخرا أمر خطير للغاية، وهو بمثابة إنذار للسلطات المعنية مفاده أنه حان الوقت ليهتم المغرب بالسوق الداخلية والمستهلك، عبر وضع مؤسسة مستقلة للاستهلاك”.