2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - info@achkayen.com
عتبة الاستفادة من الدعم الاجتماعي آلية تقنية محكومة برهانات سياسية مخفية (دراسة)

سلطت دراسة حديثة الضوء على نواقص تفعيل السجل الاجتماعي الموحد في تعزيز فعالية البرامج الاجتماعية وضمان تكاملها.
واعتبرت الدراسة الصادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسيات أن السجل الاجتماعي تحول من أداة أساسية لضمان حكامة وفعالية البرامج اجتماعية إلى آلية ناعمة لإرساء نموذج دولة الحد الأدنى من الرعاية الاجتماعية.
فيما يخص إيجابيات هذه الآلية أكدت الدراسة إظهار السجل الاجتماعي الموحد بعض الإرهاصات الإيجابية، حيث أصبح السجل هو الأداة المعتمدة لانتقاء الفئات المستفيدة من نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض القائم على آلية التضامن، والمدعوم من طرف الدولة بميزانية سنوية تعادل 9,5 مليار درهم حيث يشترط الاستفادة من هذا النظام استجابة الأسرة للعتبة المحددة في (9,32)، وكذلك آلية محورية لتحديد الفئات المؤهلة للاستفادة من برنامج للدعم الاجتماعي المباشر الموجه الأسرة الفقيرة.
كما ساهمت هذه الآلية في في تبسيط الإجراءات الإدارية وتيسير خدمات الدعم الاجتماعي، ومن تم تقليص دائرة تدخل العامل البشري، مما يعزز الشفافية والحكامة في التدبير، ويحد من مظاهر المحسوبية والفساد وتوظيف الدعم لخدمة مآرب سياسية.
غير أن هذه الإيجابيات لاعتماد السجل الاجتماعي، أظهر في ذات الصدد سلبيات عدة، إذ أشارت الدراسة الحاملة لعنوان “هل تحول السجل الاجتماعي الموحد إلى آلية لإرساء دولة الحد الأدنى؟”، إلى وجود العديد من الإشكالات القانونية والعيوب المسطرية والمنهجية التي تحد من كفاءة منهجية الاستهداف، فضلا عن التداعيات المحتملة على المدى القريب والمتوسط على انزلاق بعض الفئات الاجتماعية إلى دائرة الفقر والهشاشة.
وأشارت ذات الوثيقة أن عتبة الاستحقاق المُحددة في 9,32 بالنسبة لبرنامج التأمين الصحي التضامني و9,74 لبرنامج الدعم النقدي المباشر، تضيق دائرة المستهدفين، ما يعني أن العتبة ليست سوى آلية تقنية محكومة برهانات سياسية مخفية متمثلة في تحجيم كتلة الانفاق الاجتماعي للدولة وتكريس النموذج النيوليبرالي في المجال الاجتماعي، الذي يفترض أن تكون غالبية السكان قادرة على حماية نفسها، بينما تبقى أشكال الدعم التي تقدمها الدولة مؤقتة وموجهة فقط للفئات الأشد فقرا.
وشددت الدراسة أن تجاوز هذه النظرة رهين بتوفير بيئة ديمقراطية قوية، وبتغيير المنظور للحماية الاجتماعية من كونها عبئا ماليا إلى حق مكفول لكل فرد واستثمارا يحقق عوائد اجتماعية واقتصادي، إضافة إلى ضرورة تحرير تمويل الحماية الاجتماعية من القيود الاقتصادية والتبعية للتمويل الخارجي.