لماذا وإلى أين ؟

نساء الإسلام.. حين ولجت بنت حفيد النبي (ص) عالم السياسة ورفضت الحجاج والتعدد (ح 24)

تتناول سلسة “نساء الإسلام” واقع المرأة في الإسلام، انطلاقا من تسليط الضوء على وقائع تاريخية في كيفية تعامل الرسول (ص) مع زوجاته أولا، ونظرته للنساء بصفة عامة إبان حياته، والمكانة السياسية والاجتماعية التي لعبتها النساء آنذاك، فقد أعطى الرسول محمد طيلة فترة بعثته النبوية، سواء أكان في مكة أو في المدينة، مكانا رئيسا للنساء.

كما تسلط هذه السلسلة الضوء على الواقع الذي أصبحت عليه النساء في الإسلام مباشرة بعد وفاة الرسول، وما ترافق ذلك من أحداث سياسية واجتماعية اقتصادية كبرى، أثرت بشكل كبير على مكانة المرأة..

هي إذن قصص ووقائع عديدة، ستحاول “آشكاين” الوقوف عندها في هذه السلسلة التي تُبث طيلة شهر رمضان، والتي اختير لها عنوان“نساء الإسلام”، وذلك من خلال الاعتماد بالأساس على مؤلفات السوسيولوجية الراحلة “فاطمة المرنيسي”، التي خصصت جزء كبيرا في مشروعها البحثي لهذا الموضوع.

الحلقة 24: حين دخلت بنت حفيد النبي (ص) عالم السياسة ورفضت الحجاج والتعدد

إن الحجاب الذي كانت الغاية منه وفق ما تم التطرق له في الحلقات السابقة من السلسلة، هو حماية النساء في الشارع لما يسوده العنف أثناء الاضطرابات والحروب، غير أنه بعد وفاة الرسول (ص) وفتاوى عمر التي وُصفت من طرف بعض المؤرخين بـ “الذكورية”، سوف يلازمهن للأبد، وكيفما كانت الحالة العسكرية الأمنية للمدينة.

ومع ذلك، سترفض بعض النساء المسلمات الحجاب، وسيطالبن بالحق في أن يخرجن “بَرْزَات”، أي دون حجاب، فمن هن هؤلاء النساء المسلمات اللواتي قاومن الحجاب؟

تروي رائدة السوسيولوجيا المغربية، الراحلة فاطمة المرنيسي، أن سكينة، بنت حفيد النبي من بنته فاطمة، زوجة علي، الخليفة الراشد الرابع، أشهر النساء المسلمات التي رفضن هذه الوضعية.

ولدت سكينة سنة أربعين هجرية (671) ميلادية تقريبا، وكان يُتَغَنَى بجمالها بما كان يسميه العرب يومئذ جمالا، وهو مزيج من الرشاقة الجسدية، والذكاء النقدي، والفصاحة الخلابة، وكان أقوى الرجال يتنازعونها، ويعرض عليها الخلفاء والأمراء زيجات كانت تزدريها لأسباب سياسية، وسوف تتزوج مع ذلك خمسة أزواج.

وعُرف عن سكينة وفق ما حكته مؤلفة “الحريم السياسي – النبي والنساء”، رفض بعض طلبات الزواج بها، وستبوح بحب مضطرم وولهان لآخرين، ولم تقبل الطاعة الزوجية، التي أصبحت مفتاح الزواج السليم آنذاك.

واستمرت بنت حفيد النبي (ص) في استقبال الشعراء في بيتها، وتحضر، رغم زيجاتها المتعددة، مجالس قبيلة قريش، وهي ما يعادل في وقتنا الحاضر المجلس البلدي لمدينة غير خاضعة لإدارة مركزية، ومسيرة تسييرا ديمقراطيا، وفق ما ذكرته ذات الباحثة المغربية الراحلة.

سكينة بنت حفيد النبي (ص) من بنته فاطمة، كانت تنص في عقود زواجها على أنها لن تطيع زوجها، وأنها لن تفعل إلا ما يروقها، وأنها لا تعترف لزوجها بحق تعدد الزوجات، وذلك كله بسبب اهتمامها بالشؤون السياسية وبالشعر.

وذات مرة صدمت سكينة الرأي العام آنذاك برفعها دعوى ضد زوجها، وكان فعلا غير معهود في تلك الفترة التي بدأت تتكرس فيها ملامح طاعة الزوجة المطلقة لزوجها.. فما القصة، وما مضمون الدعوى؟..

يُتبع..

الحلقات السابقة:

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x