لماذا وإلى أين ؟

كتاب أثار جدلا: ”الله والإنسان” الممنوع بقرار من رئيس الدولة ودفع كاتبه للرد على نفسه (ح26)

” كتاب أثار جدلا” رحلة في عالم الأفكار الممنوعة، سلسة تنشر على شكل حلقات طيلة شهر رمضان في ”آشكاين”، تتناول مؤلفات خلقت ضجة كبيرة، في السياسة، في الدين، كما في قضايا اجتماعية.

هذه الكتب دفعت مؤلفيها أثمانًا باهظة، بلغت حد التكفير والتهديد بالقتل وتنفيذه أحيانا، وتارة أخرى تدخلت الرقابة وبقيت هذه المؤلفات ممنوعة من التداول لسنوات.

لكنها في المقابل أحدثت ثورة فكرية وخلخلت مفاهيم كانت بمثابة طابوهات لفرات طويلة.

سيكون قراء ومتابعو جريدة “آشكاين” على موعد مع هذه السلسلة طوال أيام شهر رمضان.

الحلقة 26: الله والإنسان

في شهر مارس من سنة 1957، أطلق الدكتور مصطفى محمود (1921-2009)، باكورة مشروعه الفكري بكتابه “الله والإنسان” الذي أثار ضجة كبيرة في الأوساط الثقافية والدينية.

يتناول الكتاب قضايا فلسفية وعقد مقارنات بين العلم المادي والإيمان بالله، مما وضعه في قلب عاصفة غير مسبوقة، دفعت الرقيب إلى منعه لسنوات بقرار من السلطات العليا.

ويعدّ الكتاب واحدًا من أكثر الأعمال إثارة للجدل في تاريخ الأدب المصري خلال القرن الماضي، وقوبل بقرار منع تداوله وسحبه من الأسواق بأمر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولم يُسمح له بالظهور مجددًا إلا في عهد الرئيس السادات.

لاحقا تبرأ مصطفى محمود نفسه من الأفكار التي طرحها في الكتاب، حيث قام بإصدار مؤلفات أخرى تراجع فيها عن العديد من تلك الأطروحات وردّ على نفسه بشكل مباشر، كما جاءت ردوده مدمجة في كتابات متفرقة.

حاول مصطفى محمود، عبر الكتاب فهم أعمق للذات الإلهية، متأثرًا في الوقت نفسه بعدد من الفلاسفة الغربيين. ما يميّز الكتاب هو جرأة طرح الأسئلة التي قد يغفل عنها الكثيرون، وهو ما يُحسب له كمحاولة للتفكير الحر والخروج عن القوالب التقليدية.

نتيجة لمحتويات الكتاب، اتُّهم مصطفى محمود بالإلحاد، وهو الأمر الذي نفاه لاحقاً، مُقرًّا بأنه في تلك المرحلة لم يصل إلى حقيقة الإيمان بشكل كامل. فقد كانت تلك الفترة تشكّل جزءاً من رحلته البحثية تجاه الله، التي ابتدأها بدراسة الأديان المختلفة، مروراً بالديانات السماوية الثلاثة، وكان الإسلام هو المحطة الأخيرة في رحلته.

عبّر مصطفى محمود عن هذه التجربة بشكل صريح في كتابه ”رحلتي من الشك إلى الإيمان”. أوضح فيه أنه لم يُنكر أبداً وجود الذات الإلهية، لكنه كان عاجزاً عن استيعاب حقيقتها إلا بعد رحلة شاقة من البحث والتفكير استمرت ثلاثين عاماً.

مما جاء في الكتاب:

“إن الله أقرب إلى الذين يجتهدون في فهمه من الذين يؤمنون به إيمانا أعمى”.

“الشرف عندنا معناه صيانة الاعضاء التناسليه”.

“كل واحد منا أفلاطون صغير.. قرد بيزنطي تعذبه فلسفة في مخه”.

“لقد تعودت ألا احتقر إنسانا بالغا مهما بلغ من حقارة فهو حصيلة ظروف صنعت خيره وشره”…

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

1000
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x