2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الشيات يعدد خلفيات محاولة الجزائر الركوب على إسقاط “درون” بمالي وعلاقته بالمغرب

فضحت “حركة تحرير الازواد” ادعاءات جيش النظام الجزائري بشأن إسقاط طائرة بدون طيار تركية من طراز “أقنجي” تابعة للجيش المالي في منطقة تينزواتين على الحدود المالية الجزائرية.
ولاحظ متابعون للشأن الدولي مسارعة الجزائر لتبني إسقاط “درون أقنجي” التابعة للجيش المالي، رغم أن الأزواد أكدوا صوتا وصورة أنهم هم من أسقطوها، قبل أن يعزز الجيش المالي في بيانين متتاليين كشف زيف ادعاءات الجيش الجزائري.
وأثار هذا التحرك الجزائري الكثير من التساؤلات عن الداعي لإقحام الجزائر نفسها في هذا الأمر واتهامها للقوات المالية باختراق الحدود الجزائرية، ومحاولة لعب دور البطولة في إسقاط أحدث طائرات درون التركية، والتي تسلم المغرب دفعة أولى منها مؤخرا.

وفي هذا الصدد، أوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأاول بوجدة، خالد الشيات، أن “أسباب سقوط أي طائرة بدون طيار (درون) عادةً ما تكون متعددة، فقد تكون أسبابًا تقنية، أو تتعلق بطريقة استخدامها من قبل المشغلين، أو غير ذلك من العوامل، لذلك، فإن مسألة إسقاط الدرونات مسألة معقدة، خاصةً مع التطور التقني الحالي الذي يتيح استخدام صواريخ مضادة للدرونات لاعتراضها”.
ويرى الشيات، في حديثه لـ”آشكاين”، أن “الجزائر حاولت الركوب على هذا الحدث بطريقتين، أولها، بإظهار قدرتها على إسقاط الدرون عبر امتلاكها أنظمة صاروخية متطورة، وثانيًا، بنشر إشاعة مفادها أن المغرب هو الذي يملك هذا النوع من “الدرونات”، وبالتالي فهي أسقطت “درونا مغربي”، وهذا بالطبع يندرج في إطار المبالغة والتضخيم الإعلامي”.
نبه إلى أن “ما يبدو من خلال هذه التصرفات هو أن هناك تحالفًا غير معلن بين الجزائر والحركات الانفصالية في المنطقة المغاربية، بمعنى أنها زودت هذه الجماعات الإنفصالية للأزواد، وغير معلوم إن كان الأمر نفسه حدث مع البوليساريو، بصواريخ مضادة للدرونات، أو حتى بتقنيات درونات متطورة يمكن استخدامها في مواجهة الدرونات الأخرى”.
وشدد على أن “هذا التطور، إن حدث، سيغير بشكل جذري المعادلات الأمنية والعسكرية للحروب الموجودة في المنطقة، خاصةً أنه يفترض في مواجهة الجيوش النظامية مثل الجيش المالي أو الجيش المغربي مع الحركات الانفصالية في أزواد أو غيرها مثل البوليساريو، ألا تستعمل هذه الحركات صواريخ مضادة للدرونات، وهو ما قد يشكل إعلانا للحرب بشكل خطير، وسيعيد تشكيل طبيعة ومعادلات الصراعات في المنطقة، لا سيما تلك الحرب المحدودة في الزمان والمكان باستخدام تقنيات عسكرية مُـحدّدة لهذه الحرب”.
وأبرز أنه “من المنطلق المذكور آنفا، سارعت الجزائر إلى تبني عملية إسقاط الدرون، ربما لتحميل جماعة “أزواد” المسؤولية، وإبعاد الشكوك عن تورطها في تزويدهم بأسلحة متطورة، بذلك، تحاول تتستر الجزائر على الفعل من هذه الناحية”.
وخلص إلى أن “هذا الإجراء ليس “بطولة” عسكرية، بل هو محاولة لتعديل مسار الحرب، فتمكين جماعات مسلحة من تقنيات عسكرية متقدمة يتطلب تحالفًا أقوى بين المغرب والقوات المالية لمحاصرة هذا النظام الجامح الذي أصبح يتعامل بشكل أكثر هستيري وغير مدروس دون استراتيجية واضحة، خاصةً في استخدام الأدوات العسكرية في صراعات محدودة، كتلك الدائرة على الحدود المالية-الجزائرية أو الحدود المغربية الجزائرية في الصحراء المغربية”.