2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سباق الأمم (قصة قصيرة)

تقرر سباق منذ الأزل ينقسم إلى مراحل كما في الألعاب، و في كل مرحلة تظفر أمة فتنال جوائز و تصنع مجدا يذكرها أحفادها المنكسرون كوقوف على الأطلال، و جبر لكسور التخلف عن ركب الآخرين و يتذكرها الراغبون في الإنتصار لإنبعاث الأمة، هنا سنسلط الضوء على إحدى هته الأمم التي تخلفت في كثير من المراحل، و سبقت في القليل منها و بقيت تعيش على الأطلال، لم يدركوا تخلفهم حتى عاد من كانوا يسابقونه و يسابقهم إلى أراضيهم و أصبح يتدرب فيها، و لم يجرؤوا على الدفاع على حلباتهم، لأنهم نسوا معنى السباق و المغزى منه.
لكنهم أشركوا فيه يوما تحت رايات ضيوفهم، هنا تذكروا معنى السباق و أدركوا أنهم متأخرون جدا، فقرروا شراء عربة من شركائهم الذين صاروا أصدقاء لهم و لو ظاهريا، و عينوا فريق قيادة يتشكل من قائد و مساعدين بتخصصات، و كلهم تفاؤل في إعادة المجد أو فقط إعادة بعض الإحساس بالقيمة و الكرامة لمن وجد نفسه معهم و مصيره من مصيرهم، أو أضعف الإيمان تحقيق ربح مادي من الفوز يجعلهم يتمون رحلتهم في ظروف أفضل لأن الرحلة في الأصل لا تنتهي و فقط يبقى هل أنتم متسابقون أم فقط راحلون.
قرر الفريق المعين سلك طريق مختصر لربح ما ضاع من وقت، و ذلك ما كان، لكن بعض وقت وجيز من انطلاق الرحلة شلت حركة العربة، لأن المسالك المختصرة غالبا ما تكون وعرة. تعالت الصيحات من الركاب، قالوا لا نريد الفوز فقط نريد أن لا نموت في هذا الفناء…خطب فيهم القائد و أشار إلى أن فريق مساعديه لم ينبهوه، و أنه يتوجب اقتراح غيرهم…
عين فريق جديد و اقترحوا تعويض عجلات العربة الصغيرة بأكبر منها، استؤنفت الرحلة و بعد وقت وجيز اكتشف أن المحرك أضعف من تحريك هذا الوزن مع القطر الجديد للعجلات…تعالى الصياح من جديد و تجدد المساعدون…
أشرف الفريق الجديد على تغيير المحرك بآخر أكبر و استؤنفت الرحلة، ليتحطم هيكل العربة بعد كل تلك المغامرة في المسالك غير المعبدة…
هنا استبق القائد الأحداث و خاطب الركاب، متهما إياهم بأنهم قدموا له نواب عنهم للمشاركة في القيادة غير جديرين بذلك، و استدعى مقربين له للقيام بذلك، و طلب تأييد صوري من الركاب، و أمام خطابته و صدق ملامحه لم يكن غير ما أراد، فأتم الفريق الجديد الرحلة، وعند نهايتها اكتشفوا أنهم أضلوا الوجهة…
حاول القائد استباق الأحداث متهما الركاب بأن تشويشهم ما جعلهم يضلون الطريق، لكن علا صياحهم هم الآخرين و شككت فئة منهم في قدرته على القيادة، الشيء الذي لم يكن طوال رحلة التيه هته…
لم يعد الركاب راضين على القيادة، كما تتهمهم القيادة بالتشويش، هل يتطلب هذا الوضع أن يغير أحدهم الآخر؟ و إن كان لا بد من ذلك فمن سيبادر بتغيير الآخر؟ و من سيتمكن منه…؟
تحياتي
احر التهاني للكاتب المتميز حسن الدرس صاحب الخيال الواسع والقلم المتميز
تشبيه جميل ومعبر..مزيدا من العطاء
مع متمنياتي لك بالتوفيف
للكاتب مزيدا من التألق إن شاء الله. وطاقم آشكاين جيد ان يفسح مجال للأدب في هذا الموقع الجميل.