2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كوكاس لـ ”آشكاين”: الأفكار لا يمكن حبسها، فهي قادرة على إيجاد طريقها إلى العقول الباحثة عن التغيير (ح الأخيرة)

طيلة شهر رمضان كان قراء ”آشكاين” على موعد مع سلسلة ”كتاب أثار جدلا”، وهي رحلة في عالم الأفكار الممنوعة.
تناولت الحلقات مؤلفات خلقت ضجة كبيرة، في السياسة، في الدين، كما في قضايا اجتماعية.
هذه الكتب دفعت مؤلفيها أثمانًا باهظة، بلغت حد التكفير والتهديد بالقتل وتنفيذه أحيانا، وتارة أخرى تدخلت الرقابة وبقيت هذه المؤلفات ممنوعة من التداول لسنوات.
لكنها في المقابل أحدثت ثورة فكرية وخلخلت مفاهيم كانت بمثابة طابوهات لفترات طويلة.
في الحلقة الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة الرمضانية ، استقت جريدة ”آشكاين”، رأي الكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس، حول الجدل الذي رافق مؤلفات بعينها. وأيضا كيف ساهمت مؤلفات من هذا النوع في خللخة الطابوهات، وفي تكوين أنماط تفكير جديدة في المجتمعات، العربية منها على الخصوص.

الكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس لموقع “أشكاين”:
لطالما كانت الكتب وسيلة قوية للتعبير عن الأفكار والتحديات التي تواجه المجتمعات، وقد أثارت بعض المؤلفات جدلاً واسعًا أدى إلى منعها أو تكفير مؤلفيها أو حتى تهديدهم بالقتل. في العالم العربي، تبرز عدة أعمال أثارت مثل هذه الردود العنيفة وتتوزع مجالات اهتمامات مؤلفيها بين الإبداع والسياسة والدراسات الفكرية والنقدية، وتمس في معظمها المجالات ذات الخطوط الكهربائية العالية الضغط: الجنس، السياسة، الدين، أي ما كان يسميه بوعلو ياسين بالثالوث المحرم في كتاب يحمل ذات الاسم ومشمول بالمنع أيضا، مثل “الإسلام وأصول الحكم” لعلي عبد الرازق، و”الخبز الحافي” لمحمد شكري، و”أولاد حارتنا” لنجيب محفوظ، وكتابات فرج فودة وغيرها كثير.
هذه الأعمال لم تكن مجرد نصوص أدبية أو دراسات فكرية فحسب، بل كانت محركات لتغيير أنماط التفكير وتحدي الطابوهات في المجتمعات العربية.إذ تلعب الكتب الممنوعة دورًا مركزيًا في تشكيل الثقافة العربية المعاصرة، حيث تعكس التوترات بين السلطة والمجتمع، وتبرز القضايا الحساسة التي يسعى البعض إلى كتمانها. وأيضا بعد الصراع بين الحرية والكبت، بين القول أو التعبير والكتمان، أهم وظائف الكتب الممنوعة تتجلى في:
-تسليط الضوء على القضايا المسكوت عنها حيثتُقدِّم الكتب الممنوعة مناقشات جريئة حول موضوعات تُعتبر محظورة أو حساسة، مما يدفع القراء إلى التفكير النقدي وإعادة تقييم المعتقدات السائدة.
-تحدي السلطات القائمة إذغالبًا ما تُمنع الكتب التي تنتقد الأنظمة السياسية أو الدينية أو الاجتماعية، مما يكشف عن محاولات هذه السلطات للسيطرة على الخطاب الثقافي وتوجيهه.
-إثارة الفضول وزيادة الإقبال حيث يؤدي منع كتاب ما إلى زيادة اهتمام الجمهور به، حيث يُثير الفضول حول محتواه، فالممنوع كما يقال مرغوب، مما يعزز من انتشاره بوسائل غير رسمية.
-تعزيز حرية التعبير والمقاومة الثقافية، فكما نعلميُشكِّل منع الكتب تحديًا للمبدعين والمثقفين، مما يدفعهم للتشبث والدفاع عن حقهم في التعبير ومقاومة محاولات القمع الثقافي.
-تأريخ لحظات الصراع الفكري إذ بتأملتُعتبر قوائم الكتب الممنوعة نحصل على وثائق تاريخية تُبيِّن مراحل الصراع بين الفكر الحر والرقابة، مما يُسهم في فهم تطور المجتمعات والثقافات.
تُبرز الكتب الممنوعة التحديات التي تواجهها المجتمعات العربية في سعيها نحو حرية التعبير والتفكير النقدي، وتُذكِّر بأهمية الدفاع عن الحق في المعرفة ومناقشة القضايا الحساسة لبناء مستقبل أكثر انفتاحًا وتقدمًا.ولعبت هذه المؤلفات دورا كبيرافي زعزعة الطابوهات وتشكيل أنماط تفكير جديدة، وفتح الحوار حول المسكوت عنهمن خلال تناول مواضيع محظورة، أجبرت هذه الكتب المجتمعات على مواجهة قضايا كانت تُعتبر من المحرمات، مما ساهم في بدء حوارات جديدة حولها. إضافة إلى تشجيعها للنقد الذاتي إذقدمت هذه الأعمال نقدًا للممارسات الاجتماعية والدينية والسياسية، مما دفع الأفراد إلى إعادة التفكير في معتقداتهم وقيمهم. وكانت سببا في تعزيز حرية التعبير، فعلى الرغم من محاولات القمع، استمرت هذه الكتب في الانتشار، مما أكد على أهمية حرية التعبير وضرورة حماية الكتاب والمفكرين.
وكانت وسيلة إلهام لحركات الإصلاح بحيث ساهمت الأفكار المطروحة في هذه المؤلفات في إلهام حركات إصلاحية سعت إلى تحديث المجتمعات العربية وتحريرها من القيود التقليدية.
فالكتب المحظورة في العالم العربي في مرحلة زمنية ما، لم تكن مجرد نصوص عابرة، بل أدوات قوية لتحدي الوضع الراهن وفتح آفاق جديدة للتفكير. وعلى الرغم من محاولات القمع، استمرت هذه الأعمال في التأثير على الأجيال اللاحقة، مما يؤكد أن الأفكار لا يمكن حبسها، وأنها قادرة دائمًا على إيجاد طريقها إلى العقول الباحثة عن التغيير.